اتصال ما قبل النوم !

عدت إلى المحل غاضباً من كل ما يحصل معي، لم يتيسر أمر قطّ منذ وصولي إلى هنا ،حاولت التونسيتان تهدئتي، توضئت وصليت الظهر. رن الموبايل وظهر اسم صديقي على الهاتف، رديت عليه.
كيفك مناف؟ شو أخبارك؟ بشوفك بعد شوي.
مكالمة قصيرة، غيرت مسيرة الشهر القادم من سيء، إلى ممتاز!

خرجت باتجاه ميدان الشهداء وانتظرت هناك، وإذ بي أرى صديقي مرتدياً ذلك القميص الوردي الذي لن أنساه والنظارات الشمسية البنية الداكنة. تعانقنا بعد لقاء جمع فرقتنا التي امتدت ثلاث سنوات. أصدقاء حلقات الجامع لا غنى عنهم أبداً! تكلمنا قليلاً، ولم يتركني الا عندما وعدته بالذهاب معه والنوم في بيته! المهم!ذهبنا سوياً وركبنا وسيلة النقل المعتادة “الإيفيكو” وانطلقنا إلى بيته في منطقة سوق الجمعة، وهي أول منطقة ثارت ضد القذافي في ليبيا.

متابعة قراءة اتصال ما قبل النوم !

اليوم الثاني: طالب أم لست طالب هذا هو السؤال!

بعد أن عدت من المحل ونمت في الغرفة العتيقة الصغيرة على الأرض المتعرجة واستيقظنا على صوت الآذان الجميل. قمت بالوضوء بما بقي من قليل الماء وصليت على السجادة الحمراء الصغيرة، بعد أن أصبحت الساعة الثامنة والنصف قال لي الديري أن أستعد للذهاب للمشفى معه ثم للكلية، وافقته مسرعاً فأنا لا أحب أن أظل وحيداً في المنزل!

كانت المشفى قريبة من الكلية وهي من أكبر المشافي التي رأيتها فهي مكونة من ثلاثة مبانٍ ضخمة للباطنة والجراحة والأطفال كان ستاج صديقي (الستاج هو المرحلة التي نقضيها كطلاب طب في المشفى) في الأطفال دخلت معه وكانت مع الصديقة الحلبية ، لم يكن هناك العديد من الطلاب حوالي العشرة فقط، بدأ الطلاب بفحص المرضى الصغار. شاهدتهم وهم يفحصون، لم يكونوا أخذو الباطنة بعد، فقمت بتعلميهم كيف تفحص الصدر! طبعاً أستاذ فاشل!!!

بعد الساعة الحادية عشر ذهبت لمحل عمي في طرابلس، وتمشيت في طرق طرابلس قبل أن أدخل المحل، كنت أمشي في الساحة الخضراء سابقاً ، ساحة الشهداء حالياً، وبينما أمشي وأنظر إلى النوافير الجميلة سمعت صوتاً ينادي “فرزززت” استغربت!!!كيف لصوت أن يعرف اسمي في مدينة غريبة، في بلدة غريبة في مكان غريب لم أعرف فيه أحداً !

متابعة قراءة اليوم الثاني: طالب أم لست طالب هذا هو السؤال!

اليوم الأول في الجامعة

في البداية أعتذر عن تأخيري في الكتابة، ..فقط؟ تفضلو !

و جافى النوم عينيّ ! لم أنم إلا لأربع ساعات بعد رحلةٍ طويلة امتدت سبع ساعات في الطائرة و نهار مرهق حتى وصلت لغرفة أنام بها. سمعت أذان الصبح، بغض النظر عن دينك أو انتمائتك العقائدية أو حتى تنكرك لها، أن تسمع ذلك الصوت وهو بصراحة كان جميلاً في الجامع المجاور لنا، يصدح “حيّ على الفلاح” لا يأس لا استسلام! الفلاح هو ما على الإنسان فعله في الحياة (مذكرة من فرزت الماضي إلى فرزت الحالي، اقرأ كلماتك! تبدو مفيدةً لك!) قمت بالتوضئ بماء قليل في زجاجة موجودة في الغرفة، مددت سجادة الصلاة وصليت. كنت وحيداً ضعيفاً في بلد غريب! كان ملجأي الوحيد هو الصلاة.

ارتديت ملابسي و شغلت حاسبي حتى استيقظ صديقي وارتدى ملابسه، خيّرني بين الانتظار والذهاب إلى الكلية.. لن أبقى وحيداً هنا ! ذهبت معه إلى الجامعة..مشينا في الطريق من المدينة الجامعية إلى الجامعة، الطريق يحتاج تقريباً إلى 15 دقيقة أو 10 فقط.

وصلنا إلى الجامعة، “تعال فرزت عازمك ع كاسة قهوة شو رأيك؟ تصحصح؟” هززت رأسي بالموافقة وذهبت إلى المقهى “الوسطانية” لأنهى في وسط كلية الطب، كلية الطب تحوي 3 مقاهي. جلسنا نحتسي القهوة، نسكافيه، لكن مش نسكافيه تبعنا، طيبه ولذيذة! أحببتها جداً! بينما كنا جالسين أنا والديري تأتي فتاتان تسلمان عليه ويعرفهما عليّ. “فرزت من عنا من القابون، جديد هون”. تنظر إحدى الفتيات إلي “أهلا وسهلا في ليبيا بلدك الثاني، يامرحب ” أهز برأسي وابتسم. الفتاة الأخرى “لك اهلا وسهلا خيو، مية السلامة” كانت الفتاة قصيرة نوعاً ما لكنها تبدو سوريّة، من حلب تحديداً “أهلين أختي.” وقصّ لهما الديري قصة التقائنا، الفتاة الأخرى، والتي سألتقيها مرة أخرى بعد، كانت طويلة نوعاً ما تلبس حجاباً أحمر، وحذاءَ أحمر، وحقيبة يد حمراء..كنت أنظر حواليّ وأبحث عن الذئب! متابعة قراءة اليوم الأول في الجامعة

الهضبة الشرقية، قطعة من الجحيم!

 خالد، بني الوليد، قبيلة الورفلة.

هكذا عرفني خالد عن نفسه في بيت العم الليبي. ابتسمت في وجهه، فرزت، سوريّ ! لا أعترف بالمناطقية، لأنها أسوأ شيء بعد الطائفية في رأيي الشخصية.

احتسى صديقي الجديد خالد الشاي الأخضر المغربي، ثم قرر أن يأخذني إلى مقر إقامتي الجديد في طرابلس ليبيا، في المدينة الجامعية! حزمت أغراضي المؤلفة من حوالي ثلاث حقائب كبيرة ووضعتها في سيارته، كنت مرتدياً طقماً رسمياً، ولا أنصح أي أحد يسافر إلى ليبيا أن يذهب  مرتدياً الطقم!

ركبت في السيارة بجانبه، وضعت حزام الأمان..وجدت خالد مستلقياً على الأرض من شدة الضحك! “شوفي خالد؟” سألته مستغرباً، “هو مافي شيّ، لكن شكلك تبّي الشرطة والعسكر يوقفنا؟ حزام أمان يا راجل!” جاوب وهو يقف ويركب في السيارة.

“شو يعني؟ ما فهمت بصراحة؟” وعلامات الاستغراب تحيط برأسي المندهش.

“حبيبي، حزام الأمان يسببلك مشاكل، ومخالفة، الله يرضى عليك فكه، أحسن تضحكش علينا الخلق.”

“طيب!” نزعت حزام الأمان، وجلست، في أقصر رحلة، من حيّ “دمشق” الغني الفخم في طرابلس، إلى “الهضبة الشرقية” أسوأ منطقة في طرابلس، ومقرّ المدينة الجامعية.

وصلنا إلى المدينة، حدثت خالد الذي بدى شاباً يعمل في الأمن الليبي، عمره لا يتجاوز ال33 عاماً، لكنه يبدو أصغر بكثير، معجب باللهجة الشامية، كما الكلُّ هنا.

متابعة قراءة الهضبة الشرقية، قطعة من الجحيم!