عن النهايات البعيدة القريبة

يختنق الصوت في حلقي ويعود صداه ليصل إلى قلب مكلوم عذّب فؤاده.
أسوأ ما قد يحصل لك أبداً هو أن تسمع شيئًا لم تتوقعه، ما الذي يجعلنا نصبر على عذاب القلب ويساعدنا في التقدم رغم كل شيء؟ هل هو الأمل بالنسيان؟ هل هو الأمل بتحقق المأمول؟ أم أننا نخدع أنفسنا ونخدع من حولنا بابتسامات صفراء كاذبة؟
هل الأمل بتحقق كل ما هو بعيد واضح؟
أن أكون معك، هو أن ترتسم تلك الابتسامة بكل صدق، أن أبكي وأفرح وأحزن في الوقت نفسه.
أبكي على تلك الأيام التي انقضت بدونك، وأفرح للحظاتي معك، وأحزن على فراقك القريب البعيد.
لا أعرف.hopeless متابعة قراءة عن النهايات البعيدة القريبة

أن ترحل وتبقى

“إن كنت تنوي الرحيل، لا تقض وقتًا ممتعًا معي”

استوقفتني هذه الجملة الغريبة منذ أيام قليلة، وأرقتني كثيرًا..
هل فعلاً علينا أن نتوقف عن قضاء أوقات ممتعة معًا إن كنت لن أبقى؟
كلنا في مرحلة ما سنغادر هذا المكان، شئنا أم أبينا، مهما كانت خططنا وجهزنا أنفسنا لمواجهة القدر، نبقى كائنات محدودة العلم والقدرة، لماذا علينا إذاً التخلي عن جمال الصداقة التي قد تبقى ، ولو ذهبنا وغادرنا، قد تبقى مدة طويلة، الحب والصداقة والعاطفة أشياء يصعب زوالها حتى لو بعدت المسافات..
نعم ، قد تتناقص حدة المشاعر والانفعالات مع البعد، لكن إن أحببت أحدًا بصدق فلن ينسيك إياه الدهر كله.
سيكون الرحيل محزنًا، لا شكّ، لكن لماذا نستحضر ذلك الفراق في كل جلسة من جلساتنا إن كنّا نكرهه؟ هل نستعجله؟ هل نريده ليخلصنا من هذه اللحظات القليلة التي نسرقها من نسيج الزمن لحفرها على أذهاننا؟
كثيراً مالتقيت أناساً وافترقت عنهم، كانت لحظات قصيرة التي جمعتنا، لكن يبقى لهم في قلبي مكانة وفي الفؤاد منزلة.
إن كنت تنوي الرحيل، فاترك ورائك أثرًا يبقيك في ذكرى الذي تركته إلى الأبد، أجعلها وردةّ معطرةّ بأجمل أحساسيك وصفاتك، دعها تكون أنت حين تغيب، أجعلها بسمةّ ترتسم على شفاه من تحبهم، وكلمة على أوراقهم وصديقًا للأبد في قلوبهم.

في البداية كان الضياع!

الساعة الحادية عشرة صباحاً، أفتح عيناي قليلاً، أتذكر أني الآن في إفريقيا مرة أخرى، البلاد الأولى، حيث جاء كانت بداية كل شيء، هل يا ترى هنا ستكون نهاية رحلتي الدراسية التي دامت طويلاً؟

أذهب لأغسل وجهي، أرى صديقي ج. يعدّ الفطور، أبتسم وأحييه، يدعوني للجلوس معه وتناول الطعام.
فطور دمشقي بسيط، هذا ما أفتقدته في ليبيا، بل الصديق الذي تعرفه من قبل، ذلك شيء هام، ولو أني في ليبيا تعرفت على أصدقاء جدد رائعين أيضاً. نتكلم معاً عن الجامعة والدوام والمنهاج وطريقة الامتحانات، فهأنا قد جئت في آخر العام حيث لا وقت للعب، فقط امتحانات!
ما لبثت حيناً حتى وجدت أنس ، صديقي الذي أصابني باللعنة 🙂 يرتدي ملابسه ويخبرني بالإسراع معه.
-لوين؟
– عالدوام!! المدام فايزة ما لح تاخد حضورنا إذا تأخرنا!!!
-أنا: يا رب ! لنشوف شو بيصير !
توجهت مع صديقي، لأول مرة إلى “راوند” الباطنة العامة ، مسرعين وصلنا إلى المشفى الجامعي خلال عشر دقائق، والحمدلله! لقد وصلنا قبل انتهاء الوقت المخصص لتسجيل الحضور! الغياب يعني عدم الدخول في الامتحان هنا!
جلست في المقعد في الصف قبل الأخير، وجدت وجوهاً آسيوية، وأخرى تبدو غير مصرية، تكلم أحدهم باللهجة الفلسطينية المحببة، ثم تكلم أحد الآسيوين بالإنكليزية، تبين لي في ما بعد أن هؤلاء ، شبهائي! ماليزيون !

كانت المحاضرة عن تخطيط القلب، بسيطة جداً ، لكني كنت متلبكاً ! إنها المرة الأولى منذ فترة لأحضر صفاً رسمياً !
أتممت ورق تسجيلي بسهولة في اليوم الأول في الجامعة، ولأقل معظمها! وكان مدير مكتب الوافدين بالجامعة متعاوناً جداًاًاًاًاًاًجداًاًاًاًاًاً 🙂  (حتى أنني خصصت تدوينة عن التسجيل تجدونها هنا، وخصص أصدقائي مقطع فيديو مضحك عن المعاناة التي يجدها الطلبة في التسجيل يمكنكم مشاهدته من خلال الضغط هنا.)
متابعة قراءة في البداية كان الضياع!

في رحاب الإسكندرية

بين أخبار سياسية لا تنتهي و إنفلونزا الخنازير التي تستمر في الصعود و النزول كمعدلات الأمطار التي لانرى منها سوى أرقامها، كانت الإجازة الطويلة التي لم نعرف لها نهاية حتى الآن، لا أحب الخروج من المنزل، شخص بيتوتي للغاية، كلمة قد تلخصني كلّي ! لكن عند إعلان رحلة إلى الإسكندرية، تلك المدينة التي توصف أنها “لاتنام” وبما أنني لم أزرها ولم أزر بحرها من قبل…قررت الذهاب مع أصدقائي إلى هناك !
انطلقنا من طنطا صباحاً في الثامنة، الطريق يستغرق ساعتين.. لكن ليس في هذا الباص المهترئ. جلسنا في المقعد الأخير، أنا و أربعة من أصدقائي وكنا للأسف الشبان الوحيدين في هذه الرحلة. ثلاث ساعات قضينها بين كلام وأغانِ مصرية وأخرى لم أعرف حتى الآن جنسيتها، أشهرها ” مش حاروح” والتي كانت بامتياز أكثر أغنية مثيرة للاهتمام بالنسبة لي!
بعد مضي ثلاث ساعات طوال، وصلنا قلعة الإسكندرية، قلعة قايتابي كما تُسمى. دخلنا هذه القلعة الكبيرة المطلة على البحر.. من الداخل القلعة فارغة وصغيرة جداً لاتوازي أي قلعة من القلاع الموجودة في سوريا، لكن المميز بها هو سورها الكبير والثنائي الجدار ذو الإطلالة الرائعة على البحر الأبيض المتوسط.. هذه هي المدينة الثانية التي أرى منها المتوسط، بعد طرابلس ليبيا..للأسف لم أرى المتوسط في سوريا أبداً…

قلعة إسكندرية متابعة قراءة في رحاب الإسكندرية