أيام معدودة من الرحلة المفقودة 1

تتأخر أيام إقامتي في ليبيا بلا عمل أو دراسة لأقضيها بين ثلاثة بيوت مختلفة، بيت صديق والدي، بيت عائلة صديقي و الشقة “شبه الشقة” في المدينة الجامعية. كنتُ أعلم أنّ استخراج تأشيرة دخول دبي سيستغرق بعض الوقت أو لا يخرج أبداً، لذا بدأت بالبحث عن عمل في ليبيا، وكان العمل الأول : أستاذ لغة إنكليزية لطالب ثانوية عامة، لكنّي لم أقم بذلك لعدم وجودي في الوقت المناسب لأستغل معلوماتي لأقدم له أفضل خدمة ممكنة.
في خضّم هذه الأحداث اتفقنا أنا وصديقي مناف أن نزور مناطق ليبيا الأثريّة أو ما نستطيعه منها، كل يوم سبت حيث عطلته وعطلتي تتفقان في هذا اليوم. متابعة قراءة أيام معدودة من الرحلة المفقودة 1

الإعلانات

الهضبة الشرقية، قطعة من الجحيم!

 خالد، بني الوليد، قبيلة الورفلة.

هكذا عرفني خالد عن نفسه في بيت العم الليبي. ابتسمت في وجهه، فرزت، سوريّ ! لا أعترف بالمناطقية، لأنها أسوأ شيء بعد الطائفية في رأيي الشخصية.

احتسى صديقي الجديد خالد الشاي الأخضر المغربي، ثم قرر أن يأخذني إلى مقر إقامتي الجديد في طرابلس ليبيا، في المدينة الجامعية! حزمت أغراضي المؤلفة من حوالي ثلاث حقائب كبيرة ووضعتها في سيارته، كنت مرتدياً طقماً رسمياً، ولا أنصح أي أحد يسافر إلى ليبيا أن يذهب  مرتدياً الطقم!

ركبت في السيارة بجانبه، وضعت حزام الأمان..وجدت خالد مستلقياً على الأرض من شدة الضحك! “شوفي خالد؟” سألته مستغرباً، “هو مافي شيّ، لكن شكلك تبّي الشرطة والعسكر يوقفنا؟ حزام أمان يا راجل!” جاوب وهو يقف ويركب في السيارة.

“شو يعني؟ ما فهمت بصراحة؟” وعلامات الاستغراب تحيط برأسي المندهش.

“حبيبي، حزام الأمان يسببلك مشاكل، ومخالفة، الله يرضى عليك فكه، أحسن تضحكش علينا الخلق.”

“طيب!” نزعت حزام الأمان، وجلست، في أقصر رحلة، من حيّ “دمشق” الغني الفخم في طرابلس، إلى “الهضبة الشرقية” أسوأ منطقة في طرابلس، ومقرّ المدينة الجامعية.

وصلنا إلى المدينة، حدثت خالد الذي بدى شاباً يعمل في الأمن الليبي، عمره لا يتجاوز ال33 عاماً، لكنه يبدو أصغر بكثير، معجب باللهجة الشامية، كما الكلُّ هنا.

متابعة قراءة الهضبة الشرقية، قطعة من الجحيم!

ليبيا :الرحلة التي لا تنسى!

دخلت إلى المطار، يقول لي ادخل من بوابة العرب و الأجانب ،أُريه جواز سفري الأزرق الداكن الممهور بختم خروج من أبو ظبي مع تمنيات بروحة بلا رجعة (لكن للأسف عدنا!) يقول لي أين التصريح الدخول ،  وألعن ذلك الزمن الجميل عندما كان المرء ينتقل بلا فيزا و أذكر تلك الأغنية التي تتحدث عن الطيور التي تهاجر بلا إذن دخول ولا أختام ولا بيروقراطية! كما بيروقراطيتنا نحن الدول العربية!

يأخذ أوراقي، يعود بعد لحظات و يقول لي “قعمز” وي كلمة ليبية بمعنى “اجلس” ،جلست ! وانتظرت حوالي الثلث ساعة ، لم يأت أحدٌ لأخذي ولم ينادي لي الذي أخذ جواز سفري! اتصلت بالرجل الذي كان من المفترض أن يستقبلني وجرت بيننا المحادثة اللطيفة الآتيه:

متابعة قراءة ليبيا :الرحلة التي لا تنسى!