الأحمر يطغى على كلّ شيء

يقول تو فو “دخان الحرب أزرق، بيضاء عظام البشر”

هذا التباين بين لونين هادئين كان غريبًا جدًا، لماذا أزرق؟ لماذا يا تو فو؟ دخان الحرب ..أنقاض المباني تمتزج بالدماء والغبار الرمادي الأبيض المتطاير، الموت القادم من السماء، تو فو، هل كنت لتصدق ماذا فعلنا؟ لقد اخترعنا طرقًا جديدةً للموت يا تو فو، لقد اخترعنا طرقًا جديدةً لتعذيب بعضنا، دقيقة واحدة، ربما الوضع عندكم سيء في الصين، لكن صدقني ليس بمثل السوء الذي نواجهه نحن..صديقي صدقني، أنتم ستصلون إلى المريخ قريبًا، الكوكب الأحمر! تصوّر؟ أنتم وماسك تتسابقون للوصول إلى السماء ونحن نصبغ هذا الكوكب باللون الأحمر. آه نعم، نحن نصبغ هذا الفضاء الافتراضي باللون الأحمر، كي “ننشر” خبر موتنا بطريقةٍ مؤدبة. نحن نموت كلّ يومٍ يا تو فو…أتذكر؟ يقول بولص أنّك بدأت بالتيه في العشرين، وأنّ الحرب وأوزارها تبعتك في كل مكان، هل تبعتك كهذه الحرب؟

تو فو، لم يكن الخبر عندكم سريع الانتشار كما هو الآن، تخيّل: الناس في الصين وأمريكا تعرف ما الذي يحدث في الشرق الأوسط، أو تعرف مالذي يحدث؟ إنّهم يغيرون صور صفحاتهم الشخصيّة ويشجبون الذي حصل..أنا لست بأفضل، أنا أكتب عن الموت، أكتب عن الدماء التي أحسّ بطعمها المرّ في فمي، أكتب وأشاهد صورًا لن أنشرها، ليس لأني “أخاف” على حساسية من يتابعني لكن  لأني لا أستطيع أن أنظر إليها مرةً أخرى وأبقى حيًّا ولا أفكر في إنهاء كلّ شيء..

تو فو، إنّهم يحصلون على جوائز لتصوير موتنا ، هل تصدق؟ ربما فيما بعد يخرج كتاب مصوّر بعنوان” مئة طريقة وطريقة للموت” الضعف يا تو فو صعب.. كيف استطعت أن تنجو يا تو فو وتبقى حيًا؟

اليوم لم يُنادى للصلاة في حلب، ربما يكون ذلك شيئًا عظيمًا، لكنّي لا أعتقد أنّ الله يحاسب هؤلاء الذين يموتون إن “أقاموا الصلاة” أو لم يقيموها..

الكثيرون ماتوا، الكثيرون يا تو فو، أطباء، أطفال، رجال، نساء، شيوخ..عجائز، الموت لا يفرق يا تو فو..الموت عادل..الموت القادم من السماء، الموت الذي أسكت المآذن، هل تعرف يا توفو أنّ صوت المآذن أكثر أهميّة من دماء البشر؟ هناك أحاديث كثيرة يا تو فو في “الإسلام” تقول إنّ حرمة دم الإنسان أعظم من هدم حجار الكعبة، وجهة المسلمين في صلاتهم…

 

فقدنا إنسانيتنا يا تو فو، فقدناها كاملةً، نحن مجرّد كائنات تتحرك بلا هدفٍ ولا معنى..منطقتنا ميتة كلها، أو تعرف يا تو فو؟ “التنين الأحمر إلى الكوكب الأحمر” هو تقرير كنت أعمل عليه البارحة وأنظر إلى صور الدماء، لم أستطع أن أكبت ضحكاتي ودموعي يا تو فو، كل ذلك الاختلاف، هم ونحن يا تو فو، حتى أنتم! أنتم الشرقيون مثلنا! وصلتم إلى القمر ونحن وصلنا للحضيض.

لا أعرف لما أكتب، لا أعرف حقًا، ربما هذا كلّه يعدّ ثرثرةً، ثرثرة ميّت حيّ، تو فو، هل كان لديك أخٌ عزيز اختفى؟ اليوم ذكرى اختفاء أخي العزيز للسنة الثالثة، لقد حماني من نفسي العديد من المرات، لقد بكينا معًا وصلينا معًا ثم افترقنا…أخذتني الدنيا كما أخذتك، أدور وأبحث عن منفى، ليلفظني كلّ منها إلى الآخر.

دخان الحرب أزرق، بيضاء عظام البشر، ذلك اللون الأبيض المقيت…اختلطت العظام كلّها سويًا يا تو فو..كلّها..