في معرض الكتاب

المشهد الأول
يبدأ اليوم بمحاولتي الذهاب لتجديد الإقامة مجدداً، بعد الوصول إلى مقر الجوازات وجدت رجلاً عجوزاً، في الستينات من عمره، جالساً يحتسي كأساً من الشاي ويتناول قطعة من الحلوى، والتي علمت فيما بعد أنّها من تقدمة الموظفة المسؤولة في الجوزات.
رأيت الموظفة البسيطة، تنظر إليه وتبتسم وبينما تبحث عن إقامتي وجدت الورقة المطلوبة له “ياعم، إقامتك موجودة هنا ثواني وأجيب هالك” ثم طلبت مني بلطف شديد أن أصور جواز الحاج لأنه كبير ومتعب ..قمت بذلك وعدت، جهزت له جوازه وأعطته إياه.
“اديش طلع علي يابنتي”
“امشي ياحج، كان عندي دمغة زايدة ودمغتهالك”
“بس أنتي دفعتي من جيبتك هيك، ما بيصير” يقولها الشيخ والكلام يختنق في حنجرته..
تبتسم في وجهه “الله يقويك ياحج وتيجي بعد تلات سنين ونجددهالك مرة تانية”

المشهد الثاني
أنا وطارق أمام معرض الكتاب، هناك طابور، لا يقلّ عن 1500 شخص. السؤال ما هذا الطابور؟
توصلنا لعرفة أن هذا الطابور عبارة عن طابور لدخول المعرض، وكان يتحرك بمقدار شخص كل ثلاث دقائق.
قمنّا بالدوران حول المعرض والتوّجه للباب الثاني، والذي مشينا حوالي العشرين دقيقة ثم وصلنا لنجد حوالي الألف شخصاً هناك.
تسلل طارق وأمسك بيدي وأخذ يمشي بسرعة حتى وصلنا إلى الباب، ولا أعرف كيف تسللنا بسهولة لنصبح أمام الباب مباشرةً ( بعد أن دخلنا قال طارق لي : “ماعرفت كيف ضليت ساكت وقلت ما بيصير لازم نوقف عالدور)

المشهد الثالث
ندخل إلى دار نشر للكتب، تبدو دينية بشكل بحت (دار كتب خاصة للمصاحف وكتب والحديث والتفاسير) دخل طارق بكل سلاسة وسأله البائع ذو الستين عاماً بصوت مرتفع ونبرة حادة “عايز ايه؟ ممكن أساعدك؟”
“عندكو الكوميديا الإلهية؟”
نظر الرجل بنظرة اشمئزاز والشرر يقدّح من عينيه “الايه؟ بتاعة مين دي؟ مين ال****** كاتبها؟”
هربنا بهدوء أنا والأخ طارق لنتابع مشينا في معرض الكتاب، نبحث عن دار أجيال، التي لم نتمكن من الوصول إليها بسهولة. وحاولت أن أجد مكان تجمع فريق موقع أبجد للقاء المؤسسة، إيمان حيلوز، لكن باءت محاولتي بالفشل أيضاً.
رأيّي الخاص بالمعرض :لم يعجبني أبداً، لا كإنتاج ولا كتنظيم ولا توقيت ولا كمكان..فقط لاغير…ولا كأسعار!(هناك قصة غير مرويّة، عن غابريل غارسيا ماركيز اسمها “مائة عام من العزلة بين الأزبكية ومعرض الكتاب)

المشهد الرابع (مشهد استراجعي)
للوصول إلى أرض المعارض تستطيع استخدام المترو الجديد، نزلنا وركبنا في هذا الاختراع، النظيف! والجميل! ثم لمحت عيناي أسماء المحطات، كيت كات، إمبابة، وغيرها!
ينظر طارق إلي عندما أقول له “كيت كات”، ويقول “يعني ما في جيلي بينزززز”*
وأقول بشكل بسيط “ليش إم بابا؟ ليش مو تيته مسلن؟”* وضحكنا حتى أتخمنا.**

ملاحظات:
-الرجل في دار الكتب لم يتكلم بأي كلام مسيء، لكن الإحساس كان واصل بالتشفيرات دي (******)
* : تفريس
** : لها قصة أخرى لا أستطيع ذكرها الآن، لعلّنا لا نصاب باليرقان بعدها.

الإعلانات

تلك التي سودت يومي !

استيقظت مبكراً، أنا و ج. وصديقي عمرو وانطلقنا لنلتقي بصديقنا المصري الذي سيأخذنا لزيارة الأهرام، وبعدها سأذهب لأعمل بأوراقي الرسمية.
هكذا كانت الفكرة، وانطلق معنا صديقاي، فارس ومحمد..

افترقنا إلى فريقين، ج. وعمرو و صديقنا المصري الظريف عرفة، بينما أنا قررت الذهاب أولاً مع فارس ومحمد إلى الوافدين في القاهرة للعمل بأوراقنا..
أذكر ذلك اليوم جيداً، يوم خميس..وصلنا إلى الوافدين..بدأ محمد وفارس بأوراقهما، وتوجهت أنا إلى الموظفة المسؤولة عن التسجيل..كانت ترتدي طقم مكوناً من قطعتين، بنفسجي اللون، ترتدي حجاباً ابيضاً، وجهها مدهون بالمبيض والكحلة حول عينيها مسودة.
نظرت إليّ باحتقار شديد، وقالت .. سوري؟ هززت رأسي بالإيجاب.. قالت لي” لقد انتهى التسجيل هذه السنة ، تعال السنة القادمة”.
تجمد الدم في عروقي…بعد خسارة سنة من عمري..سأخسر أخرى؟ وفي مصر؟ وسأتأخر في كل شيء مرة أخرى؟ لماذا..
متى انتهى التسجيل؟ تساءلت..

-النهارده
-بس الساعة لسا واحدة ونص
-ماهو خميس..وخلاص يلا..ممكن تتفضل

شعرت بالضياع..لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور..عندما تجد خلاصك الوحيد ثم تفقده..فقدت الأمل في كل شيء.
كنت هائماً في مركز الوافدين…رأتني سيدة سمراء اللون، ابتسمت وسألتني عن خطبي،  أخبرتها بكل شيء..نظرت إلي..أعطني أوراقك، أخذت نظرة سريعة..
تعال معي.
السيدة التي سجلتني، وعملت كل ماباستطاعتها لرسم ابتسامة على وجهي ولمنحي فرصة العودة..
أشكرها..
أما السيدة البيضاء، فلها مني كل الحقد والدعاء 😛
عدت إلى طنطا ذلك اليوم مرهقاً…ومن حينها إلى اليوم الحالي لم أزر الأهرامات بعد !

أم الدنيا..البداية

على ضفاف القصباء مستمعاً لصوت Lana Del Ray  الفخم، وبرفقة الهواء العليل البارد في هذه الليلة الخريفية الشتوية من كانون.. أكتب لكي أتذكر..لكي أرجع بعد سنين عدة وأنظر إلى ما كتبت، وأرى كيف تغيرت خلال عشر سنوات أو أكثر.  إنها الحياة يا صديقي، لاترحم ولاتذكر من لايكتب..اكتب يا هيبا فمن ياكتب لايموت أبداً.
أكتب وأنا أستعد لمغادرة الإمارات للمرة الثالثة عائداً إلى مصر. ألم أخبركم بعد؟ نوعاً ما أصبحت مصرياً :]
بعد رحلتي القصيرة والمزعجة في ليبيا وفقداني الأمل تقريباً في الطب واستكمال دراستي الجامعية، أتاني حل آخر، إنها أم الدنيا وقد فتحت ذراعيها للطلاب السوريين.
تكلم معي صديقي أ.ش ليقنعني بالانتقال والإكمال في مصر والعودة لمقاعد الدراسة مرة أخرى، لأنال إجازة في الطب والجراحة، فقط سنتان هو كل ما يلزمك..سنتان فقط لتصبح طيبياً، لماذا ترمي ست سنوات من الدراسة بعيداً؟ متابعة قراءة أم الدنيا..البداية

المعذّبون في الأرض

في بحث عن ملجئٍ لطلب العلم وللاستمرار في الحياة، للتقدم والعودة لبناء الأوطان تحصل مواقف تُبكي وتُحزن، كما تحصل مواقف تُفرح وترسم الابتسامة.
في الطريق إلى مصر، المشهد الأول: السفارة المصرية – أبو ظبي:

تدخل طالبة الطب التي خرجت من سوريا الممزقة بدمار الحرب تاركةّ مقعد الدراسة في بلدها الذي سكنته وأحبته، إلى السفارة المصرية بعد القرار الذي أصدره الرئيس السابق المصري وسمح للسوريين النقل في الجامعات المصرية و ساووهم في المصاريف مع المصريين.

“أريد السفر إلى مصر لمتابعة الدراسة”
“تفضلي هذا الطلب، اكتبي المعلومات المطلوبة فيه”

تنظر إلى الورقة التي أُعطيت إيّاها، “تأشيرة دخول”..تنظر إلى الموظف سائلةّ “هذا الطلب لي فقط؟ ” متابعة قراءة المعذّبون في الأرض