جزئية 3- كلّ شيءٍ بلون الغرق

إنّها السادسة صباحًا، يستيقظ في سريره الموجود في زاوية الغرفة الكبيرة التي انتقل إليها مؤخرًا، هي كبيرةٌ فعلًا لكنّها بلا روح، كما يعتقد هو. تُضيء شاشة هاتفه برسالة تقول “صباح الخير”. كلمات صغيرة مثل هذه هي التي تجعل يومنا أكثر فرحًا وسعادةً. يلتقط أنفاسه، يسرع كاتبًا “صباح الفل والياسمين”. يعدّ القهوة التي يشربها كلّ صباح، لا يعرف لماذا فعلًا، قبل أن يأتي إلى مصر لم يكن من هواة القهوة أبدًا، الآن لابدّ أن يشربها ليستيقظ. يستحمّ، يكوي ملابسه ومعطفه الأبيض، يلتقط سماعته وبطاريته المخصصة لفحص أفواه الأطفال الصارخة “واااااااع” ثم ينطلق إلى المشفى. متابعة قراءة جزئية 3- كلّ شيءٍ بلون الغرق

عيدٌ بأيّ حالٍ عُدتَ ،يا عيدُ؟

يقول المتنبي :”عيدٌ بأي حالٍ عدتَ يا عيدُ                بما مضى أم بأمرٍ فيكَ تجديدُ”
عزيزي المتنبي، العيد لا جديد فيه ولا أمل، لا حياة ولا نفس. هذا العيد قد يكون العيد الأكثر كآبة وأرقاً وحزناً !

كل يومٍ يمر تزداد فيه كآبتنا عمراً وتشيخ معه أفراحنا و أحلامنا، الموت يتكرر في كل مكان، الحزن موجود في كلَ الأعين..يبدو أن هذا ما يوحدنا “الألم”، “البؤس”، “الشقاء” أما السعادة والفرحة فهي تصيب أناساً دون آخرين.

عزيزي العيد، أتمنى في المرة القادمة التي تأتي فيها إلى دارنا، أو محل إقامتنا، حيث أننا لا دار لنا، في المرة القادمة أحضر معك الكثير من المناديل الورقية، فهي أكثر هدية مفيدة لنا في هذه الأيام.
تقبل مروري الثقيل ،صديقي العيد، لكنّي حزين على صديق آخر…
مع خالص كآبتي وشقائي .

الرسالة السابعة عشر

ملطّخٌ قلمي بالدماء

دماء قلبٍ تعب في هواك

دماءُ قلبٍ أدماه الفراق

كل يومٍ بلا سماعِ صوتكِ يوم ذهب هباء

أدمى قلبي هواك

واشتاق لمحيّاكِ هواه متابعة قراءة الرسالة السابعة عشر

الزهرة الوردية

سمعت باسمها من قبل

زهرة وردية اللون جميلة

عطرها الفواح أخذ من عقلي الكثير

كيف تكون الزهرة معطاءة؟

كيف تعطين الكثير بلا مقابل

فمنظرك خلاب روعة للناظرين

و طيبك ريحه أجمل من كل العطور المصنعة البشرية

سقيتك من حبي كل يوم ..

لم أنسك لحظة ولا يوم

رعيتك و بذلت جهدي كي أراك تكبرين

وتزهرين..في حديقة حبنا الجميلة

….و مرت أيام الصيف الطويلة…

يومها غادرت ..و تركت الحديقة..

و لم أعد أذكر من تلك الحديقة أي ذكرى قديمة

سافرت إلى بلاد بعيدة و رأيت زهوراً كثيرة

حمراء،صفراء،بيضاء ،حتى بنفسجية..

لكن لم أقترب لأشم عطر تلك الأزهار الجميلة..لا أدري لماذا

ولكن كان في ذهني عطر زهرة وحيدة

زهرة وردية اللون جميلة..

و دارت بي الأيام و عدت إلى الحديقة..

وقلت لنفسي زهرة ذبلت ..أو تغيرت عليي لونها أو شكلها القديم

فوجدتها كما كانت، بل و أجمل من قبل السنين

رأيتها براقة لامعة..قطرات الندى عليها…

كقطرات المطر تهطل على جبين فتاة جميلة

.. نظرت إليها كصديقين التقيا بعد رحلة طويلة..

و بعد فراق طويل استمر سنين عديدة

نظرت إليك ..وقلت أتذكريني ؟؟

فأجاب عطرك الفواح..الذي لم يغادر ذهني لحظة وحيدة

إني ذكرتك في كل لحظة..في كل همسة في كل خطوة خطوتها أنت بعيداً

و كنت أعتقد أنك لن تعود..وأن عطري سيكون لغيرك مريداً

فقال حالي..وفي عيوني دمعة..دمعة الفرح و اللقاء المنتظر…

لقد عدت يا وردتي الجميلة ..عدت إليك..فهل تقبلين..بذلك الضائع في غياهب الزمن السحيق

بذلك الشاب الذي عانى لينسى ماضياً اليم..

بذلك الفتى الذي نسي سقاية حبه لك في فترة الصيفية الطويلة؟

أتسامحين؟

فأجاب لون بتلاتك الجميلة…و هل يقدر الورد الكريم ألا يسامح يا هذا؟

تلك الأيام التي غبتها لم تزدني إلا قوة و تحملاً لعطش الظهيرة

و تذكرت كيف كنت تسقي حبنا بماء نهر العشق ..وماؤه عذبة شفافة رقيقة

و الآن قد عدت فما عساي أن أقول إلا..

اشتاقت لك زهرتك الوردية  ..