وحيداً في عتمة الليل

يجلس وحيدا في عتمة الليل يحاول أن يتدثر بقطعة من القماش تقيه البرد ، ولكن ليس برد الشتاء القارس ، فذلك محمول بالنسبة إليه بل برد الوحدة ·
ينظر إلى ساعته التي يكاد لايسمع الا صوتها وبعض أصوات السيارات التي تمر بالقرب من بيته ، انها الثانية بعد منتصف الليل ، يخرج إلى الشرفة عله يواسي نفسه ببعض المارة أو يشاهد ضوءا من نافذة لاسرة مازالت تحتفل بعيد الميلاد أو أسرة فيها عبد يتقرب من خالقه بصلاة أو قراءة قرآن ولكنه لا يجد أحدا ، ويزداد البرد ، يسرع إلى فراشه وتنهمر دموعه ، يتذكر أهله وأصدقاءه ، ثم يلوح ضوء قوي أمام عينيه, يمسك بيده هاتفه النقال بطريقة عفوية, ويقترب الضوء ، ماهذا من انت ، فيجيب صوت بعيد ستعرف من انا لاحقا ولكن الآن سأجيب عن سؤال واحد تسأله لي فاختر ماذا تريد أن تسأل ، رفع الشاب رأسه وسأل هل سأبقى وحيدا إلى الأبد ؟ فأجاب الصوت لا يا بني لن تبقى وحدك بل ستكون مع من تحب أجل ستكون مع كل من أحببت وهنا اقترب الضوء كثيرا وبدأ الدفء يعود إلى ذلك الجسد المثقل بالهموم والأحزان وعاد الرأس ثقيلا على الوسادة وسقط الهاتف من تلك اليد ولكن الدمعة ما زالت في المقلة والابتسامة ترتسم على الشفتين

الإعلانات

في الأمس

في الأمس كنَا و كانت قصتنا..
في الأمس كانت أحلامنا الوردية تحكمنا
و كان عقلانا ضائعاً بين قلبينا و عواطفنا
فالحب كما تعلمين يا سيدتي لا يعترف بالعقل
وتلامست في الشوق أرواحنا وتمزقت فيها المستحيلات
في الأمس كان الغد أقرب إلينا مما نتصور
في الأمس،عرفنا العشق و الكلام الحلو المعسول
في الأمس…
كم كان الأمس جميلاً
لكن ما جاء بعد الأمس..
عندما انتهى عهد الأحلام،وبدأ العالم حولنا بالتشكل
كنا قد نسينا ذلك العالم،أو تناسينا
فجأة،بعد أيام وأيام و أيام،انفجر أمامنا كون لم نحسب له حساباً
وأصبح لكل شيء حساب..
فهذا يقول كذا،وهي تقول كذا و آخر يرمقك صامتاً بنظرة غريبة
وبدأ يضعف فينا ما كان لنا
وتمزقت أرواحنا،ونست كل ما عاشته
وتباعد القلبان،و تقطعت أوصال العواطف
وقام العقل يبتسم ابتسامة ساخرة..
و كأن لسان حاله يقول..
ألم أقل لكم؟ألم أخبركم أنني موجود؟
وأن العالم سيقف في وجهكم بلا حدود
و أنكم غارقون غارقون
ثم ابتسم
وقال..غداً ستذكرون ذلك كله..لكن لن يكون اليوم
ولا غداً
بل في الأمس

حبيبتي عني بعيدة

حبيبتي في قصرها العاجي بعيدة
في بلدة عني هي غريبة

كيف الذهاب اليها و الطريق طويل
صعب هو،بل و أقول مستحيل
في شرق الدنيا أنا مسجنون
و في غربها حرة هي تـــكون
حاولت،بل استمت لكن لا سبيل
و يد البشر قاصرة مهما تطول
في عينها رأيت الحياة والسلام
و في قلبي لها اشتعل الهيام

قالو لي الحب ليس أمامه مستحيل
ولكن الحب صعب و طريقه طويل

و صبري ضيق و نفسي قصير
حتى أني لما أراها أكاد من الفرح أطير

لا استطيع ان اقول احبك…حتى ولو كنت بحبك مجنون
فقلبي يا صغيرتي ضعيف …والحب ليس للقلوب الضعيفة

مع القمر

نظرت إلى الساعة على يسار غرفتي الصغيرة انها الواحدة بعد منتصف الليل أجل بعد منتصف الليل
وأخذت أسأل نفسي ولكن ألا يعتبر هذا وقتا متأخرا وبدون تردد جاء الجواب بالطبع لا فأنا لم أعرف طعم النوم قبل هذا الوقت منذ أشهر عديدة
ولكن لماذا هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأل
اتجهت نحو النافذة ونظرت إلى السماء
وهناك في الأفق لاح شيء عجيب
لاح نور مريب
لا لا انه قمر مهيب
قمر ما زال هلالا أمعنت النظر وانهالت دمعة من العين
وسمعت صوتا ليس ببعيد
ما بك يا صديقي لماذا أرى في قلبك سوادا وفي عينك دموعا فالتفت حولي باحثا عن مصدر الصوت
لم أجد أحدا
فعاد الصوت انا هنا هنا في الأعلى انا الهلال
فقلت له وهل كنت من الناطقين ؟
قال انا لا أكلم الا من أراد ان يستمع وأعاد سؤاله لماذا امتلأ قلبك بالسواد واغرورقت عيناك بالدموع
فأجبته بدون تفكير لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت وتكالبت همومها
ألا ترى ما حل بنا في كل يوم نودع شهيدا
في كل يوم نخسر أخا
في كل يوم نحمل مصابا
أفلا ترى حالنا أفلا تسمع آهاتنا أم غبت عنا وانقطعت أخبارنا
أخبرني يا هلال هل سنبقى هكذا
هل سننسى كيف نضحك
هل ستتعود عيوننا على دموع الحزن
هل سننسى دموع الفرح
أخبرني ياهلال هل ستغيب شمسنا ويطول ليلنا
أخبرني يا هلال أخبرني ياهلال
وعندها نطق الهلال بصوت واثق ودون تردد
قال ستشرق شمسكم قريبا سينتهي حزنكم وستعود البسمة لوجوهكم
لقد شهدت جراحكم وسمعت أصواتكم كنت دوما معكم في كل ليلة
آتيكم بنور جديد نور يحمل معه آمالكم وأحلامكم نور يضيء ليلكم الطويل
نور يضيء لطفل خرج بحثا عن أب لم يعد
نور يضيء لأم فجعت بولدها الوحيد
نور يضيء لأب خرج يبحث عن بعض الطعام يعيل بها أطفاله الجياع
أجل كنت معكم
معكم في أملكم
معكم في ألمكم
وما زلت معكم
سأبقى معكم سأبقى حتى أرى البسمة
سأبقى حتى يزول الألم
سأبقى رغم كل المحن
سأبقى ليبقى الأمل موجودا سأعود في كل ليلة
وأغيب في كل نهار
أجل أموت نهارا
كي أعود ليلا من جديد أعود وأنا أحمل ما أحمل من الضياء
فلا تحزن وتأكد أن الأمل موجود والنصر قادم
و الألم إلى زوال

ملاحظة:الخاطرةبقلم صديق وكذلك الصورة 🙂