“النبطشيّ”

المناوبة اصطلاحًا وتعريفًا هي فن البقاء مستيقظًا ومحاولة استجماع قواك العقلية للتركيز في شكوى المريض، الذي يأتيك الساعة الثالثة صباحًا، دون استخدام السلاح الأبيض.

ستة أشهر تقريبًا حتى الآن، هي تلك التي بدأت بها مناوباتي الحقيقية، أو كما يقول أصدقائي المصريون “النبطشيّة”، والتي حسب قاموس المعاني الإلكتروني “نوبتجية“. تبدأ المناوبة في أيام الأسبوع العادية من الساعة الثالثة والنصف ظهرًا، أو كما نقول هنا في بلاد الجرمان: الساعة الخامسة عشر ونصف. تبدأ بزيارة قسم السكتات الدماغية والتعرف على حالة المرضى هناك، من قد يموت ليلًا، من يحتاج لمعالجة إسعافية سريعة، وغيره. ثم تأتي لحظة الحقيقة وتتسلم هاتف المناوب المحمول. الهاتف الأسود الصغير الذي لا يتوقف عن الرنين، تبًا له.

متابعة قراءة “النبطشيّ”
الإعلانات

الرُبع الأول

تتسارع خطى العام الجديد بشكل مبالغ به، كيف ينتهي الربع الأول منه قريبًا؟ تبًا، ربيع عمري يقارب على الانتهاء أيضًا!

ماذا نريد؟


هل نفعل ما نريد حقًا؟ أم نفعل ما يتطلبنا العالم فعله. المرض شيء مخيف، التعامل اليومي مع المرضى يجعلك تدرك أشياءً لن تراها في أماكن أخرى، هل تعتقد أن شرب الماء شيء سهل؟ كم حركة يحتاج الإنسان للوصول إلى الكأس؟ كم عضلة تتحرك بإشارات عصبية من دماغ سليم؟ مجرد خثرة صغيرة، اختلال صغير في شلال التخثر وانطلاقها عبر الشريان السباتي إلى الأعلى، ارتفاع ضغط مفاجئ و…١..٢..٣

تغيرت حياتك تمامًا…
أصبح شرب الماء شيئًا صعبًا، الذهاب إلى الحمام يحتاج مساعدة الممرضة، استعادة الحركة تحتاج شهورًا. الوقاية خير من العلاج. لكن تبقى هناك المتلازمات وأمراض الأنسجة الضامة الغريبة التي تصيبك بسبب جيناتك، هناك أشياء لا نستطيع تغييرها.

هل نفعل ما نريد حقًا؟ مريض بورم دماغي سيتغير تمامًا عن حالته الأولى ، وبعد استئصال الورم، في حال إمكان استئصاله، سيتغير كل شيء. لن يكون نفس الشخص.

هل تقبع شخصيتنا في تفاعل خلايانا العصبية مع بعضها وتفاعل المواد الكيميائية المفرزة من الجسم؟ هل فعلًا تغيير صغير في بيئة الخلايا في مكان ما في هذا الدماغ قادر على تدمير حياتنا بشكل كامل؟

أحيانًا لا تحتاج لتغيير حقيقي حتى. المريضة ب. تعرضت لحادث سيارة منذ عامين، ومن وقتها لا تستطيع التحدث بطلاقة، تحتاج عشر دقائق لقول ما تستطيع أنت قوله في دقيقة ونصف. هل يوجد خلل في دماغها؟ لا! كل الفحوصات التي تمت على المريضة ب تنفي أي خلل دماغي أو عصبي أو وجود التهاب ما، كل شيء يشير إلى اضطراب ما بعد الصدمة، رغم أن الصدمة لم تكن كافيةً لتتحقق شروط اضطراب ما بعد الصدمة طبيًا..

هل نتحكم بأنفسنا؟ هل نستطيع التحكم بأنفسنا؟ ما الأمر بالنسبة لمرضى الخرف وألزهايمر؟ هل يدركون ذلك؟ هل يدركون مرضهم؟ يعتقد ساكس أنه ربما من الأفضل أن نترك المريض يعيش وهمًا قبل أن يدرك الحقيقة، ويناقش في مقال نُشر حديثًا على النيويوركر تلك الفكرة، ويطرح مثالين عن مريضين مصابين بالخرف، أحدهما كان رئيس قسم العصبية، أي أنّه يعرف فعليًا المرض وأعراضه ونهايته، وفي الساعات التي كان يصحى فيها من الخرف كان يدرك ذلك ويقرأ ملفه الطبي:

On one occasion, he saw his own chart, said “Charles M.—that’s me,” opened it, saw “Alzheimer’s disease,” and said, “God help me!” and wept.

لا أعرف الجواب فعلًا، لكني أعلم أننا نحب أن نعتقد ذلك، أننا نتحكم بأنفسنا وأننا نعرف ما الذي نفعله رغم جهلنا الكامل بذلك. كفانا ! إليكم أهم الأشياء الأخرى:

أكاديمية المظلة

يبدأ المسلسل بقصة الأطفال المولودين فجأة في تاريخ وتوقيت واحد، لتكون أول حلقتان منه مملتان نوعًا ما، لكن بعد عودة ٥ يبدأ المسلسل بالتحسن فجأة، لا بد من الثناء على تمثيل Aidan Gallagher الرائع وإجادته لأداء الشخصية الغريبة. لكن السؤال هو، ما القادم؟ ينتهي الجزء الأول في ملحمة كبيرة ويعطينا نهاية مفتوحة فلا ندرك المخطط له في الجزء القادم. يناقش المسلسل العلاقات الأخوية، الحب، الغيرة و…نهاية العالم!

Hotel California

هل سمعت هذه الأغنية؟ طبعًا، لكن هذه المرة الأولى التي أسمعها على هذه الآلة harpejji (هاربيجي؟) هل تعرف هذه الآلة مسبقًا؟ أتحمس دومًا عندما أرى أداة موسيقية جديدة، عالم آخر كليًا، صوت آخر.

أفكار لأزمنة الحرب والموت

قرأت هذا الكتاب، هو بعض تجميعات لمقالات أخونا بالمهنة سيغموند فرويد، سبعة مقالات، الوحيدة التي حصلت على اهتمامي هي رسالة فرويد لأينشتاين ردًا على سؤاله بشأن كيفية التغلب على الحرب، وأعتقد أنّ المشكلة الفعلية هي “سوء الترجمة”.

أفكار لأزمنة الحرب والموت
سيجموند فرويد

في النهاية أترككم مع هذه الأغنية، وأتمنى دعواتكم في رحلتي الأخيرة….مغادرة الشرق… الشرق الذي أحبّه…

وداعًا 2018

ما الذي يمكنني قوله عن ٢٠١٨؟


فلنبدأ من البداية نفسها، عدت من الإمارات من زيارة لعائلتي بعد انقطاع دام خمس سنوات، كان في انتظاري غرفتي الصغيرة في تزفيكاو ومكتبي في قسم الباطنة العصبيّة. تمنيّت أن أكون مثل دانيال، لكنّي شخص بسيط بكلمات بسيطة.

بعد ثلاثة شهور من العمل في الشعبة العاديّة كان لابدّ من الانتقال لوحدة السكتات الدماغيّة، هنا نستقبل الحالات الأكثر خطورةً والتي تحتاج لمراقبة، كالسكتات الدماغية ونوبات الصرع وبعض الالتهابات والإنتانات الخطرة. قرأت لكونديرا، “مرة واحدة لا تُحسب، مرة واحدة هي أبدًا. أن لا تستطيع العيش إلا حياة واحدة كأنك لم تعش البتة.” لكني أختلف معه، حياة واحدة أو عشرة، لا فرق.

متابعة قراءة وداعًا 2018

بين جوته وبوخنفالد

الحياة مخيفة حقًا ومذهلة، تستطيع في منطقة لاتتجاوز مساحتها١٠ كيلومترات أن تجد منزل أحد أبرز عباقرة البشرية،أحد أهم أعلام الكتابة والأدب العالمي والأوربي، حيث عمل وأنتج وبقي أثره حتى اليوم. في المنطقة نفسها تجد معتقلًا شهد موت أكثر من ٥٦ ألف شخص واعتقال أضعاف هذا الرقم.

فايمار، المدينة التي حضنت دستور جمهورية ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، المدينة  ذاتها التي حضنت شيلر وجوته.

تدخل المدينة التاريخيّة لتجد تمثال جوته وشيلر جنبًا لجنب، رغم تنافسهما إلا أنّهما كانا صديقين حميمين كما تقول المراجع. هدوء، هذه الصفة التي تتمتع بها المدينة بشكل كبير، هدوء المدينة وربما نوفمبر البارد أيضًا. 

شيلر، جوته، شياح!
جوته،شيلر وشياح معًا!
متابعة قراءة بين جوته وبوخنفالد