قررت يا وطني اغتيالك-نزار قباني

قررت يا وطني اغتيالك بالسفر
وودعت السنابل والجداول والشجر
وأخذت في جيبي تصاوير الحقول
وأخذت إمضاء القمر
وأخذت وجه حبيبتي
وأخذت رائحة العطر
قلبي عليك ياوطني

وأنت تنام على حجر

الإعلانات

وحيداً في عتمة الليل

يجلس وحيدا في عتمة الليل يحاول أن يتدثر بقطعة من القماش تقيه البرد ، ولكن ليس برد الشتاء القارس ، فذلك محمول بالنسبة إليه بل برد الوحدة ·
ينظر إلى ساعته التي يكاد لايسمع الا صوتها وبعض أصوات السيارات التي تمر بالقرب من بيته ، انها الثانية بعد منتصف الليل ، يخرج إلى الشرفة عله يواسي نفسه ببعض المارة أو يشاهد ضوءا من نافذة لاسرة مازالت تحتفل بعيد الميلاد أو أسرة فيها عبد يتقرب من خالقه بصلاة أو قراءة قرآن ولكنه لا يجد أحدا ، ويزداد البرد ، يسرع إلى فراشه وتنهمر دموعه ، يتذكر أهله وأصدقاءه ، ثم يلوح ضوء قوي أمام عينيه, يمسك بيده هاتفه النقال بطريقة عفوية, ويقترب الضوء ، ماهذا من انت ، فيجيب صوت بعيد ستعرف من انا لاحقا ولكن الآن سأجيب عن سؤال واحد تسأله لي فاختر ماذا تريد أن تسأل ، رفع الشاب رأسه وسأل هل سأبقى وحيدا إلى الأبد ؟ فأجاب الصوت لا يا بني لن تبقى وحدك بل ستكون مع من تحب أجل ستكون مع كل من أحببت وهنا اقترب الضوء كثيرا وبدأ الدفء يعود إلى ذلك الجسد المثقل بالهموم والأحزان وعاد الرأس ثقيلا على الوسادة وسقط الهاتف من تلك اليد ولكن الدمعة ما زالت في المقلة والابتسامة ترتسم على الشفتين

في الأمس

في الأمس كنَا و كانت قصتنا..
في الأمس كانت أحلامنا الوردية تحكمنا
و كان عقلانا ضائعاً بين قلبينا و عواطفنا
فالحب كما تعلمين يا سيدتي لا يعترف بالعقل
وتلامست في الشوق أرواحنا وتمزقت فيها المستحيلات
في الأمس كان الغد أقرب إلينا مما نتصور
في الأمس،عرفنا العشق و الكلام الحلو المعسول
في الأمس…
كم كان الأمس جميلاً
لكن ما جاء بعد الأمس..
عندما انتهى عهد الأحلام،وبدأ العالم حولنا بالتشكل
كنا قد نسينا ذلك العالم،أو تناسينا
فجأة،بعد أيام وأيام و أيام،انفجر أمامنا كون لم نحسب له حساباً
وأصبح لكل شيء حساب..
فهذا يقول كذا،وهي تقول كذا و آخر يرمقك صامتاً بنظرة غريبة
وبدأ يضعف فينا ما كان لنا
وتمزقت أرواحنا،ونست كل ما عاشته
وتباعد القلبان،و تقطعت أوصال العواطف
وقام العقل يبتسم ابتسامة ساخرة..
و كأن لسان حاله يقول..
ألم أقل لكم؟ألم أخبركم أنني موجود؟
وأن العالم سيقف في وجهكم بلا حدود
و أنكم غارقون غارقون
ثم ابتسم
وقال..غداً ستذكرون ذلك كله..لكن لن يكون اليوم
ولا غداً
بل في الأمس