التصنيفات
المدونة

هوامش

لا زلت أعاني من عدم القدرة على الكتابة، كثيرًا ما كتبت على الهامش، يبدو أن هذا ينفع.

أتفهم الآن لما يجب على الأطباء النفسيين زيارة معالجٍ نفسي خلال فترة الاختصاص، وحتى بعده.

ليس من السهل بالتأكيد أن تسمع قصص الاكتئاب بشكلٍ يومي وتسمح لها بمساس مشاعرك، ثم تتفاعل معها لنقل تعاطفنا مع الشخص الذي فتح قلبه لنا.

في بعض الأحيان تصدمني القصص التي أسمعها، تكاد دموعي تنهمر، لكن من أجل المهنيّة ولكي لا يشعر الشخص الجالس في الكرسي المقابل، حاليًا على بعد 3 أمتار بسبب كورونا، بأنّه “كسرني”، فأحاول جمع شتات نفسي.

أن يقول لك المريض:”أنت أول من أخبره بهذه القصة.” نعمة ونقمة.

لم أقرأ ليالوم منذ فترة طويلة، القراءة له علاج ذاتي، فعندما تقرأ لمن مرّ بتجربتك، ترتاح.

أحاول العودة للكتابة والقراءة تدريجيًا، لكن الاكتئاب يحاصرني فعلًا. الأمر مضحك ومُبكٍ فعلًا، أن يكون “الإسكافي حافي”.

أفكر في دراسة الطب النفسي بعد انتهائي من الطب العصبي، لكنّ ذلك لا يأخذ وقتًا فحسب، بل جهدًا كبيرًا.

التعامل مع المرض الجسدي أسهل بألف مرة من المرض النفسي.

لا أحاول استدراج التعاطف أو الشفقة، أحاول إخراج كلمات من المستوى الأول إلى الثاني، لأراها وأقرأها فحسب.

أحاول السيطرة على نوبات الذعر التي أمر بها، آخرها كان منذ أسبوع، كيف أصبحت في ليبيا دون مأوى أو مكان أنام به، صوت الرصاص كان مخيفًا.

اضطراب ما بعد الصدمة ليس سهلًا، التعامل مع الكوابيس والاضطرابات التفارقيّة التي تحصل بين الحين والآخر مهول.

أرى وجهها الأزرق بين يدي، أحاول الإنعاش، لا أنجح. أنا خذلتها. أنا خذلت نفسي.

لا زلت أراك أثناء النوم، الأسبوع الثاني والأربعون.

لا أرى أن كلمة اكتئاب كافية، ميلانكوليا أفضل. الاكتئاب ليس شعورًا فحسب.

مريضي قال أنّ الجلسة العلاجيّة أفادته. أنا لا أعرف ماذا أفعل، أنا سعيد لأنه يشعر بالتحسن. أنا أشعر بالسوء فقط.

يمنى تعتقد أنّه من الأفضل، ألا تشرح لأحد، أو هكذا قالت وداد.

سأعود بالتأكيد، لا أعرف متى، لكن أؤكد لكم.

مصدر الصورة البارزة: بيكسل باي.

التصنيفات
كتب ومراجعات المدونة

حكمة هابيل، أو مذهب ابن آدم الأول

جودت سعيد

درس الكاتب السوري جودت سعيد في كلية اللغة العربية في الأزهر، ويعتبر البعض كتابه الذي سأطرحه اليوم أول محاولة لصياغة مفهوم لا عنفي في الإسلام حسب ما ذكره موقع قنطرة.

وكثيرًا ما يذكر سعيد مالك بن نبي، المفكر والكاتب الجزائري المشهور، وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد إقبال، أي ما يُمكن تصنيفه بالمدرسة الإصلاحيّة.

وفي كتابه “مذهب ابن آدم الأول: مشكلة العنف في العالم الإسلامي” يناقش سعيد أسباب العنف ومبدأه اللاعنفي ويفرّق بين حال من يدعو لإنشاء المجتمع الإسلامي وبين من يمثل المجتمع الإسلامي المتميز الخاضع للإسلام.

لقراءة الكتاب بشكل كاملٍ يمكنكم التوجه لموقع جودت سعيد وتحميل الكتاب مجانًا.

ولن أناقش الكتاب بشكلٍ كبيرٍ هنا، ولكن سألخص لكم أهم الأفكار فيه.

التصنيفات
المدونة

قفلة الكاتب أو ربما كسل الأصابع

لا أعرف لماذا، من الصعب الحديث عن الموضوع بالتأكيد. مدونتي ليست مدونةً متخصصةً أو ربما متابعةً من الكثير، لكن أشعر دومًا بالرغبة في داخلي بالكتابة.

يصارع تلك الرغبة وحش الكسل، وحش المُقارنة. “انظر ماذا كتب فلان، لن تصل لمستواه أبدًا!، وتلك، هه، لا تفكر حتى.”

بين تريلو وبرنامج الملاحظات على الهاتف المحمول هناك الكثير من الأفكار المُجهضة، أسماء لمقابلات البودكاست المستقبلية، والمشكلة ليست في الحصول على وقتهم أو موافقتهم، المشكلة تكمن في رد فعلي أنا، وهذا سيء للغاية.

يونس، عدنان، حيلوز، راما، كلها أسماء مرشوشة على قائمة تريلو الخاصة بالبودكاست مع روابط لأعمالهم جميعًا. لكن لا إرادة للعمل.

محمود وطارق نصحاني بالكتابة عن الحالة نفسها.

مصطفى نصحني بالبدء فحسب، وهذا ما فعلته.

خميس يفتقد المتفرقات، وأنا أيضًا…لا بد من العودة، لا بد!

جنس الأفكار؟ ما هذا الاقتراح الغريب يا يونس!

هشام نصحني بتجربة دوافع الكتابة، ربما أستخدمها.

في النهاية، قد لا تكون معاناتي قفلة الكاتب، بل فعليًا كسل الأصابع. كيف تحفزون أنفسكم؟ إنها مشكلة عويصة!

إذًا نصائح الأصدقاء:

  • اكتب عن الحالة التي تمر بها.
  • تجريب دوافع الكتابة المختلفة.
  • دع الأفكار تتمازج، بل امزجها بفرشاك.
  • اترك الحريّة لأصابعك لتنطلق بسهولة ومرح على لوحة المفاتيح.

أفتقد الكتابة، وأفتقدكم فعلًا.

التصنيفات
المدونة

الثلاثون: عشرة دروس

القفز من فئة لأخرى يبدو مرعبًا من بعيد، لكن عندما تجتاز العتبة فإنك لا تشعر بأيّ تغيير.

تذكرت قول صديق لي، طبيب سلوفاكي، عندما اجتاز فحص الاختصاص:

في البداية شعرت بوجوب قدرةٍ جديدة بعد تخطي الامتحان، كأن أطوّر قدرات جديدة، لكني اكتشفت أنني، أنني أنا!

دينيس

قد يبدو القول مضحكًا، وهو كذلك، ولكنه يملك في جوهره حقيقتنا، نحن تجاربنا وماضينا، ومهما حاولنا التخلي عنهما فإننا سنفشل.

لن أكون أستاذًا مدرسيًا، (ملاحظة: كنت أستاذًا لفترةٍ قصيرة) بل سأستعرض لكم بعض الدروس، المفيدة ربما، لما تعلمته خلال الثلاثين سنةً الماضية. (تبًا، مرةً أخرى، ثلاثون؟)