مارس ١٩

يبدأ شهر آذار دون ربيع في ألمانيا. تبقى لي أربع أشهر حتى نهاية العمل هاهنا، يبدأ البحث عن مكان جديد للانتقال إليه. للأسف سأضطر لمغادرة الشرق والمشفى التي عملت بها حوالي السنة ونصف السنة، لكن لا بأس.
أبحث عن عمل في الغرب، في ولاية هيسين، بالقرب من فرانكفورت. أكره المدن الكبيرة التي لا روح لها. أي نعم تجد كلّ شيء فيها، لكن لا يوجد طعم خاص لها. انظر إلى تزفيكاو مثالًا للمدن الصغيرة التي فيها كل ما يحتاج المرء ولها طابعها الخاص، هي مدينة السيارات، هنا انطلقت شركة أودي، هنا عاش شومان وكتب الكثير من موسيقاه وتزوج من كلارا التي كتب الموسيقى أيضًا هنا، جانب بيتي الصغير.

متابعة قراءة مارس ١٩

الجامع المفيد في الترسانة الإلكترونيّة

أذكر كتابة موضوع مشابه على موقع لم أجده على الإنترنت حاليًا، كان اسمه “عتاد“، أعتقد أنّ ملكيّته تعود لأندرو عزمي .

ولنبدأ بالعتاد. حاسبي الحالي MacBook Pro 15″ وهو دخولي الأول لعالم آبل المختلف عن ويندوز كليًّا. لا أدري إن كانت المشكلة هي أنّ قدرات حاسبي القديم كانت أقل بكثير من الجديد، أمّ أن نظام macOS هو السبب فعليًا. أستخدم أيضًا سامسونج جلاجسي نوت ٣ وآيفون.

أمّا بالنسبة للتطبيقات التي أستخدمها في عملي، والتي ربما ستكون غريبةً في عالم مليء بالتطبيقات المتخصصة، أهما: تطبيق للتواصل مع أعضاء الفريق العربيّ لمرصد،  WhatsApp!
رغم كرهي لهذا التطبيق وعدم صلاحيّته كتطبيق آمن، لكنّ عندما تتعامل مع أشخاص كثر في مناطق مختلفة من أنحاء العالم قد يكون هذا التطبيق هو الأكثر استخدامًا، فهو في معظم الأحوال موجود على جميع أجهزة العاملين معك بمختلف أشكالها وأنظمتها.
التطبيق الآخر المهم، المتوافر على الويب كما هو متوافر على جميع الأجهزة الذكيّة، وهو Trello، برنامج لإعداد القوائم ومشاركتها مع فريق عملك. في مرصد نستخدم التطبيق لإعداد لوائح للمقالات والفيديوهات ونقلها من مرحلة إلى أخرى.

مثال صغير: لنقل مثلًا أريد ترجمة مقالٍ ما، وأحتاج المترجم ع. أقوم بفتح بطاقة جديدة أضع فيها رابط المقال المُراد ترجمته، وأحدد باستخدام الخصائص والإعدادات الموجودة في تريلو الوقت المحدد لتسليم هذا المقال. بعد انتهاء المقال، يقوم المترجم بتحميل المقال مترجمًا على البطاقة ونقلها إلى لائحة المدقق والذي يقوم ثمّ بنقله لمرحلة المدقق الأخير ( في هذه الحالة، محادثكم هنا) ومن ثم ينقل ليجدول ويُنشر في وقته المحدد.

بالتأكيد يمكنك استخدام تريلو بشكل شخصيّ، لإعداد قوائم بالمهام المختلفة التي تحاول إنجازها، أو هذا ما أحاول فعله حاليًا! على “لوحي الخاص”

بالطبع، لا يمكننا التخليّ عن مشاركة المواد المرئيّة والملفات الكبيرة في بيئة عملٍ إلكترونيّة، لذلك نستخدم كثيرًا باقة جوجل المتكاملة الغنيّة عن التعريف: Google Drive وGoogle Sheet/Docs. بالإضافة إلى خدمات جوجل السحابية، أستخدم حزمة  MS Office، رغم محاولتي التخلص منها، إلا أنّك قد تضطر في النهاية لاستخدامها، وأحيانًا استخدام النسخة السحابيّة عند العمل على سيناريو فيديو مع الفريق الأمريكي بشكل مباشر.

بالنسبة لتسجيل والتقاط صور الشاشة استخدم تطبيق Lightshot، والذي يتميز بخفّته وسرعته وتحميل الصور والقدرة على مشاركتها بشكل مباشر.

للأسف أستخدم تطبيق Pocket لتخزين المقالات التي “أريد” قرائتها، ولكن غالبًا ما تذهب طيّ النسيان. أعوّد نفسي منذ حين على قراءة المقالات بمجرد فتحها أو عدم النقر عليها أبدًا! لا للتسويف!

تطبيق Pocket Casts هو تطبيقي المفضل للبودكاست. طريقة العرض والترتيب وسهولة الاستخدام ممتازة.

للتواصل مع قاطني الإمارات استخدم برنامج BOTIM للمكالمة الصوتيّة والفيديوية.

بالنسبة ليوم العمل وكيفية العمل في مرصد، فربما أترك هذا لتدوينة أو يوم آخر.

هذه التدوينة نُشرت كمشاركة في المسابقة التي دوّن عنها عبدالله المهيري

“النبطشيّ”

المناوبة اصطلاحًا وتعريفًا هي فن البقاء مستيقظًا ومحاولة استجماع قواك العقلية للتركيز في شكوى المريض، الذي يأتيك الساعة الثالثة صباحًا، دون استخدام السلاح الأبيض.

ستة أشهر تقريبًا حتى الآن، هي تلك التي بدأت بها مناوباتي الحقيقية، أو كما يقول أصدقائي المصريون “النبطشيّة”، والتي حسب قاموس المعاني الإلكتروني “نوبتجية“. تبدأ المناوبة في أيام الأسبوع العادية من الساعة الثالثة والنصف ظهرًا، أو كما نقول هنا في بلاد الجرمان: الساعة الخامسة عشر ونصف. تبدأ بزيارة قسم السكتات الدماغية والتعرف على حالة المرضى هناك، من قد يموت ليلًا، من يحتاج لمعالجة إسعافية سريعة، وغيره. ثم تأتي لحظة الحقيقة وتتسلم هاتف المناوب المحمول. الهاتف الأسود الصغير الذي لا يتوقف عن الرنين، تبًا له.

متابعة قراءة “النبطشيّ”

الرُبع الأول

تتسارع خطى العام الجديد بشكل مبالغ به، كيف ينتهي الربع الأول منه قريبًا؟ تبًا، ربيع عمري يقارب على الانتهاء أيضًا!

ماذا نريد؟


هل نفعل ما نريد حقًا؟ أم نفعل ما يتطلبنا العالم فعله. المرض شيء مخيف، التعامل اليومي مع المرضى يجعلك تدرك أشياءً لن تراها في أماكن أخرى، هل تعتقد أن شرب الماء شيء سهل؟ كم حركة يحتاج الإنسان للوصول إلى الكأس؟ كم عضلة تتحرك بإشارات عصبية من دماغ سليم؟ مجرد خثرة صغيرة، اختلال صغير في شلال التخثر وانطلاقها عبر الشريان السباتي إلى الأعلى، ارتفاع ضغط مفاجئ و…١..٢..٣

تغيرت حياتك تمامًا…
أصبح شرب الماء شيئًا صعبًا، الذهاب إلى الحمام يحتاج مساعدة الممرضة، استعادة الحركة تحتاج شهورًا. الوقاية خير من العلاج. لكن تبقى هناك المتلازمات وأمراض الأنسجة الضامة الغريبة التي تصيبك بسبب جيناتك، هناك أشياء لا نستطيع تغييرها.

هل نفعل ما نريد حقًا؟ مريض بورم دماغي سيتغير تمامًا عن حالته الأولى ، وبعد استئصال الورم، في حال إمكان استئصاله، سيتغير كل شيء. لن يكون نفس الشخص.

هل تقبع شخصيتنا في تفاعل خلايانا العصبية مع بعضها وتفاعل المواد الكيميائية المفرزة من الجسم؟ هل فعلًا تغيير صغير في بيئة الخلايا في مكان ما في هذا الدماغ قادر على تدمير حياتنا بشكل كامل؟

أحيانًا لا تحتاج لتغيير حقيقي حتى. المريضة ب. تعرضت لحادث سيارة منذ عامين، ومن وقتها لا تستطيع التحدث بطلاقة، تحتاج عشر دقائق لقول ما تستطيع أنت قوله في دقيقة ونصف. هل يوجد خلل في دماغها؟ لا! كل الفحوصات التي تمت على المريضة ب تنفي أي خلل دماغي أو عصبي أو وجود التهاب ما، كل شيء يشير إلى اضطراب ما بعد الصدمة، رغم أن الصدمة لم تكن كافيةً لتتحقق شروط اضطراب ما بعد الصدمة طبيًا..

هل نتحكم بأنفسنا؟ هل نستطيع التحكم بأنفسنا؟ ما الأمر بالنسبة لمرضى الخرف وألزهايمر؟ هل يدركون ذلك؟ هل يدركون مرضهم؟ يعتقد ساكس أنه ربما من الأفضل أن نترك المريض يعيش وهمًا قبل أن يدرك الحقيقة، ويناقش في مقال نُشر حديثًا على النيويوركر تلك الفكرة، ويطرح مثالين عن مريضين مصابين بالخرف، أحدهما كان رئيس قسم العصبية، أي أنّه يعرف فعليًا المرض وأعراضه ونهايته، وفي الساعات التي كان يصحى فيها من الخرف كان يدرك ذلك ويقرأ ملفه الطبي:

On one occasion, he saw his own chart, said “Charles M.—that’s me,” opened it, saw “Alzheimer’s disease,” and said, “God help me!” and wept.

لا أعرف الجواب فعلًا، لكني أعلم أننا نحب أن نعتقد ذلك، أننا نتحكم بأنفسنا وأننا نعرف ما الذي نفعله رغم جهلنا الكامل بذلك. كفانا ! إليكم أهم الأشياء الأخرى:

أكاديمية المظلة

يبدأ المسلسل بقصة الأطفال المولودين فجأة في تاريخ وتوقيت واحد، لتكون أول حلقتان منه مملتان نوعًا ما، لكن بعد عودة ٥ يبدأ المسلسل بالتحسن فجأة، لا بد من الثناء على تمثيل Aidan Gallagher الرائع وإجادته لأداء الشخصية الغريبة. لكن السؤال هو، ما القادم؟ ينتهي الجزء الأول في ملحمة كبيرة ويعطينا نهاية مفتوحة فلا ندرك المخطط له في الجزء القادم. يناقش المسلسل العلاقات الأخوية، الحب، الغيرة و…نهاية العالم!

Hotel California

هل سمعت هذه الأغنية؟ طبعًا، لكن هذه المرة الأولى التي أسمعها على هذه الآلة harpejji (هاربيجي؟) هل تعرف هذه الآلة مسبقًا؟ أتحمس دومًا عندما أرى أداة موسيقية جديدة، عالم آخر كليًا، صوت آخر.

أفكار لأزمنة الحرب والموت

قرأت هذا الكتاب، هو بعض تجميعات لمقالات أخونا بالمهنة سيغموند فرويد، سبعة مقالات، الوحيدة التي حصلت على اهتمامي هي رسالة فرويد لأينشتاين ردًا على سؤاله بشأن كيفية التغلب على الحرب، وأعتقد أنّ المشكلة الفعلية هي “سوء الترجمة”.

أفكار لأزمنة الحرب والموت
سيجموند فرويد

في النهاية أترككم مع هذه الأغنية، وأتمنى دعواتكم في رحلتي الأخيرة….مغادرة الشرق… الشرق الذي أحبّه…