القواعد الثلاث عشرة لبيت الرب

ذكرت في تدوينة سابقة عن السيد سين القاعدة الرابعة من قواعد كتاب «بيت الرب»: المريض هو من يعاني من المرض.  حينها علّق الصديق يونس متسائلًا عن القواعد الأخرى، فلنكتب عنها الآن إذًا!

في البداية، القواعد مأخوذة من كتاب سامويل شيم، طبيب نفسيّ كتب عن صعوبة العمل الطبيّ، ساعات العمل الطويل، والحالات التي يقابلها الطبيب المعزول في قسم الطوارئ أو الإسعاف. ويتناول الكتاب حياة عدة أطباء جدد في السنة الأولى من الاختصاص، حيث تحمل كلّ شيء، كلّ العمل يقع على عاتقك، بينما الاستشاري يحدد عندما يملك الوقت الكافي لذلك.

قواعد بيت الرب:

1.الجومرز لا يموتون.

ماهو الجومر-Gomer؟ هو اختصار لجملة “Get Out of My Emergency Room” أي اخرج من غرفة الطوارئ. إن أردنا نحت الاختصار في العربية سيكون “أمغط”. لكن بسبب انتشار المصطلح الأصلي وسهولة استخدامه، بقي جومر موجودًا في كلّ اللغات حتى الألمانية.

ويُقصد به فعليًا المرضى كبار السن، المصابين بالشيخوخة والكثير من المشاكل الطبيّة. ويأتي هؤلاء المرضى بشكلٍ متكرر إلى المشفى بإصابات مختلفة. وحقيقةً يأتي هؤلاء المرضى بشكلٍ متكرر فعلًا، ويكلفون الطبيب الكثير من الوقت والتعب. السيدة ميم جاءت أكثر من عشر مرات خلال شهرين باحتمال جلطة دماغيّة، ولكنها لم تصب بواحدة بعد 2014، ومع ذلك يجب عليك كطبيب أن تستبعد هذا التشخيص الخطير أولًا.

2.الجومرز يقعون أرضًا.

بمجرد أن تبعد النظر للحظة عنهم، يقع الجومرز أرضًا كاسرين أعظام أفخاذهم، وهي إصابة لو تعلمون خطيرة!

3. عند توقف قلب المريض، الإجراء الأول هو قياس نبض قلبك أنت.

وهي نصيحة مهمة حقًا، فيجب المحافظة على رباطة الجأش والثقة في المواقف الصعبة، فزيادة الأدرينالين لا تسمح لك باتخاذ القرار الصحيح دومًا.

4. المريض هو من يعاني من المرض.

لست أنت المريض، يجب عليك أن تتعاطف مع المرضى وتحاول أن تتفهم مشاعرهم، لكن في النهاية عليك أنت تعيش حياتك ولا تحمل همومك معك إلى المنزل.

5. جهز سريرًا للمريض أولًا.

حاول دومًا معرفة القسم المناسب للمريض، في النهاية يحصل طبيب الباطنة على المريض في أغلب الأحيان، ولكن يعارضونك حتى آخر نفس! “أنت تستطيع فعل ذلك في قسم العصبيّة أيضًا، معالجة الالتهابات البولية ليست صعبة!”.

6. لا يوجد فتحة جسدية يصعب الوصول إليها وفحصها بإبرة عيار14 جاوج وذراع قويّة.

7. العمر+ نيتروجين يوريا الدم= جرعة المدرّ البولي.

وهي قاعدة يستخدمها أحد أطباء بيت الرب لحساب جرعة المدر البولي اللازمة لتخفيف الوذمة في حالة القصور القلبي!

8. يستطيعون دومًا إيذائك بشكلٍ أكبر.

للأسف، تشعر كطبيب، أو كممرض، بشعور الترقب، من يحاول أن يوقع بي الآن، هل علي أن أوّثق ذلك الآن في الطوارئ أم أنتظر بعد نهاية الحالة؟ هل يشتكي أهل المريض عليّ أم لا؟

9. القبول الخالي من المشاكل هو قبول مريض متوفى.

هنا يزيد الكاتب مرارة الواقع الطبي، ولكنه ينسى أنّ وصول المريض متوفٍ إلى المشفى يعني حوالي ساعتين إلى ثلاثة للتأكد من علامات الموت الكبرى والصغرى.

10. لا تقس حرارة مريض، عندها لن تشخص الحمّى.

وفعلًا في الطوارئ ينسى الكثيرون قياس درجة الحرارة، فحص طبي بسيط يحدد لك إمكانية إصابة المريض بنزلة جرثومية أو فيروسية قبل فحص عينات الدم كلها.

11. أرني طالب طبٍ لا يزيد عملي ثلاثة أضعاف لأقبّل قدميه.

هل عملت مع طالب طبٍ من قبل؟ أنا كنت أحدهم، وإننا فعلًا لمرهقون. عندما يرافق الطالب الطبيب المناوب يصبح عقبة وحملًا عليه لا سندًا له، إلا فيما ندر!

12. إن استطاع طالب طبٍ ومقيم في قسم الأشعة رؤية آفةٍ على صورة أشعة للصدر، فهي حقًا ليست موجودة.

للأسف حقيقة مُثبتة!

13. الطريق الأفضل لتقديم عناية طبيّة جيّدة هو القيام بأقل ما يمكنك فعله.

في كثيرٍ من الأحيان يقوم الأطباء بالعديد من الفحوص التشخيصية للاستفادة من المال الذي تدفعه شركات التأمين(الجشعة)، حتى لو لم يردها المريض. بل قد تُطلب استشارات لمرضى دون داعٍ، يجب أن أحدثكم يومًا ما عن عدد الحالات التي اضطررت لرؤيتها كطبيب مقيم في قسم النفسية والتي لم يكن لها داع. يعتقد بعد الأطباء أنّ الطبيب النفسي ساحر.

وأضاف الكاتب في مقابلة مع نيويورك تايمز في 2012 أربعة قوانين إضافيّة:

14. التواصل هو المهمة الأولى. وفعلًا التواصل ضروري لفهم الآخر في جميع مجالات الحياة وليس الطب فقط. وعندما تفقد التواصل مع المريض وتختلف وجهتي نظركما لن يستفيد كلاكما.

15. تعلم العطف، وضع نفسك في مكان الشخص الآخر.

16. عبّر عن رأيك وتحدث بحريّة. فعندما ترى خطئًا في النظام الطبي اقترح حلًا تراه صحيحًا، التغيير هو الثابت الوحيد.

17. تعلم مهنتك حقًا. المريض ليس الشخص الذي يأتي بالشكوى، بل كلّ ما يتعلق به أيضًا.

وأضاف شيم أنّ كتابه ليس ساخرًا، بل طرح مشاكل حقيقية تواجه المرضى والأطباء بطريقة ساخرة لتصل إلى كلّ القراء.

ما رأيك بهذه القواعد؟ هل هي جارحة للمشاعر كما يعتقد الكثيرون؟ أم مجرد نظرة داخلية كتبها شخص تجرأ على قول ما أخفاه غيره؟

قرأت الكتاب منذ حوالي السنة، وكان ممتعًا فعلًا، وسيفهمه حق الفهم من عمل في الطب وناوب وكان نبطشيًا!

مصدر الصورة البارزة: Pixabay

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.