عن الرحيل وأشياء أخرى

عن الرحيل وأشياء أخرى


عن الرحيل

لم أوّد أبدًا الرحيل هكذا، كان جلّ الأمر رحلةً لأيّام قليلة ثم العودةٍ إلى الوطن حيث أنتمي. لم أودّع أحدًا، فعودتي بعد سبعة أيامٍ يتمية فحسب. لم أحمل معي سوى حقيبةٍ صغيرة تحوي كتابين وملابس قليلة تكفي لهذه الأيام السبعة، لم أعانق أحدًا، لم أجتمع بأصدقائي مودّعًا، لم أزر أحدًا من أقربائي.
رحلت مبتسمًا، ثم تلاشت ابتسامتي مع مرور السنوات البائسة على وجهي الهرم، وفقدت مع ابتسامتي جميع صدقاتي وعلاقاتي في حياتي السابقة.

عن البقاء

هو فنّ تعلّمه يحتاج حياةً أو عدة حيوات مجتمعةً. أن تعرف كيف تعيش رغم أنّ مقومات العيش لديك هي الهواء الموجود في رئتيك فحسب. أن تفقد كلّ أملٍَ في الحياة حولك، أن يكون عزاؤك هو جمل مثل “الشيء الوحيد الذي يصل بكل تأكيد هو الموت”.
ومع ذلك نبقى، حبّ الحياة فطرة أساسيةٌ في كلّ مخلوق، لا نستطيع إنكارها أو الخروج عنها للأسف.

عن المشاعر

تلك الأحساسيس التي تستطيع أن ترفعك إلى السماء عاليًا ثم تخفضك إلى نقاط أكثر انحدارًا من البحر الميت، لا تثق بأحاسيسك أو أحاسيس غيرك، المشاعر هي خدعٌ كاذبةٌ موجودةٌ لتبرير الألم و”الحالة الإنسانية” التي نعيشها بشكلٍ مستمر.

عن الوحدة

الوحدة هي الشيء الوحيد الذي أستطيع الوثوق به، كلّ هذه المجرّات الكبيرة ولا شيء ..نحن وحيدون، في مجرتنا، في كوننا، في غرفة جلوسنا، في غرفنا الخاصة، كلّ إنسان هو جزيرة، جزيرة بعيدة منفصلة عن غيره، مهما حاولت إقامة الجسور ستكتشف أنّها وهميّة موجود في عقلك فقط. تخيّل أن تبني جسرًا وعندما تصل إلى منتصفه تكتشف أنّه فعلًا..وهم!

عن كلّ شيء

لا أستطيع الكتابة، لا أستطيع القراءة، كلّ شيء يخنقني، ما الذي حصل؟ لا أعلم. كلّ ما حولنا عبارةٌ عن صمتٍ مطبق، كرهٌ حقدٌ وحسد، غباءٌ وألم.

الحياة قصيرةٌ جدًا لجعل مكانٍ لكل هذه الترهات! لماذا لا نفعل ما نحب؟ ما نريد؟ لماذا نبقى في مكاننا؟ المسؤوليات تقتل كلّ شيء، رغم أنّها ما يعرّفنا، نحن نُعرف بمسوؤلياتنا.
هل فكرت، مكان ولادتك سيؤثر على مسيرة حياتك كلّها؟ كلّ شيء في حياتك حدّد في يوم ولادتك.
أشاهد المسلسلات والأفلام الأمريكيّة، حيث تعرض العائلة صورها وصور أولادها في مختلف مراحلهم العمريّة. لا أملك ذلك، كلّ شيءٍ ضاع في الحرب، الذكريات، العمر، الطفولة، الفرح.. كلّ ذلك ضاع في الحرب..وأقصد بذلك الحرب التي تجري كلّ يومٍ في قلوبنا وعقولنا..الحرب الأخرى أرفض إعطاءها “طابع” أو “سمة” الحرب، هي فقط نزاع مسلّح وحرب بالوساطة..
أريد أن أنسى كلّ شيء، أنّ أعود إلى نقطة البداية، حيث لا شيء أخسره.
لا أتطّلع إلى شيء، لا آمل بشيء، كلّ ما أريده هو النهاية.

فرزت الشياح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: