صديقتي العزيزة

سلامٌ وبعد

صديقتي العزيزة، كيف حالك اليوم؟ أتمنى أن تكوني بخيرٍ وسعادة. من الغريب أن نصادق أشخاصًا لم نرهم من قبل؟ أليس كذلك؟ ربّما، لكن ليس أغرب من ذلك سوى رسالةٍ أرسلها لكِ دون أن أطرح حتى اسمك، أو أرسلها إليك! لا بأس، كل ذلك قشورٌ سطحيّة. أعلم أهميّة الوجود “الفيزيائيّ” فلربما نظرةٌ واحدةٌ في عينيّ شخصٍ تفسّر مالا تفسّره آلاف الكلمات.

وأعلم أيضًا أنّ من الممكن لشخصين بعيدين أن يُحسّا بمشاعر لا تكتمل يومًا، ولكن هذا لا ينفي بالتأكيد قربهما وقوّة علاقتهما الوطيدة.
صديقتي العزيزة، لست جبرانًا أو غسانًا، كلماتي متواضعةٌ تملك ثقلًا خفيفًا على الأذن وعلى القلب، لكنّ الحياة تأبّى إلّا أن تعارضها.
ربما هو من الغريب أن نضع أنفسنا في سجنٍ صغيرٍ، لكن صدقيني هذا ما نفعله، نوصد الباب ونحكم وضع الأغلال على معاصمنا ثم ننكر ما فعلنا، شيء غريب؟ لا..هذه هي طبيعتنا نحن البشر.

صديقتي العزيزة، أعلم أنّ الكون في اتّساع دائم، وذلك يزعجني، لمَ يجب على المسافات أن تطول؟
هل تعتقدين أن المسافات بين الأرواح في اتّساع أيضًا؟

صديقتي العزيزة، أتساءل دومًا بما تفكرين؟ وكيف تفكرين؟ يا ترى هل تقرأين ما أكتبه؟ لا أعتقد، أو أوّد أن أؤمن أنّك لا تقرأين، فذاك يجعل كلّ شيءٍ أسهل.

صديقتي العزيزة، يتميز البشر بضعفهم وقلّة وعيهم أثناء مرورهم بمواقف مهمة وقوية في حياتهم، تلك المواقف التي تغيّر فكر المرء ومشاعره، الخسارة صعبة يا صديقة، وربما نلجأ بشكل لا إراديٍّ لتعويضها  ونحن نعلم أنّنا مخطؤون.

صديقتي العزيزة، يقول إبراهيم ناجي ”

يا حبيبي، كل شيء بقضاء… ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا… ذات يوم، بعد ما عز اللقاء
فإذا أنكر خل خله… وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلى غايته… لا تقل شيئا وقل لي الحظ شاء

لا أعرف لمَ، لكنّ هذه الأبيات القصيرة تأبى مغادرة عقليّ المستمرّ في الدوران حول نقطٍ ثابتةٍ  تأبى التغيّر، لكنّ ربّما!

صديقتي العزيزة، لا أعلم شيئًا عن غدٍ أو بعده، كلّ ما أعلمه أنّ الشقاء هو سنّة الحياة وطبيعتها، وأنّه ملهمي ومُستقايّ لأكمل طريقيّ الصعب الطويل.

صديقتي العزيزة، هل لي أن أعترف؟
أخاف منكِ جدًا، وأرتاح في الحديث معكِ جدًا، وأخاف أن يأتيّ يومٌ لا تردّين فيه على رسائلي اليتيمة.
لكنّ لا تقلقي أبدًا، فصندوق بريدي لايكفّ عن الصراخ، ولربما أقنع نفسي حينها أنّ رسائل أحدٍ آخر هي منكِ، وأردّ على تلك الرسائل كما أردّ على رسائلكِ، وأرمي ما تبقى إلى النار لعلّه يستعر فيها رمادًا يطفئ كلّ ما اشتعل..

صديقتي العزيزة، تبًا لكِ.

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.