أيام معدودة من الرحلة المفقودة 1

تتأخر أيام إقامتي في ليبيا بلا عمل أو دراسة لأقضيها بين ثلاثة بيوت مختلفة، بيت صديق والدي، بيت عائلة صديقي و الشقة “شبه الشقة” في المدينة الجامعية. كنتُ أعلم أنّ استخراج تأشيرة دخول دبي سيستغرق بعض الوقت أو لا يخرج أبداً، لذا بدأت بالبحث عن عمل في ليبيا، وكان العمل الأول : أستاذ لغة إنكليزية لطالب ثانوية عامة، لكنّي لم أقم بذلك لعدم وجودي في الوقت المناسب لأستغل معلوماتي لأقدم له أفضل خدمة ممكنة.
في خضّم هذه الأحداث اتفقنا أنا وصديقي مناف أن نزور مناطق ليبيا الأثريّة أو ما نستطيعه منها، كل يوم سبت حيث عطلته وعطلتي تتفقان في هذا اليوم.

الرحلة الأولى : قوس ماركوس.
انطلقنا من ساحة الشهداء باتجاه المدينة القديمة، تمشينا بين حارات طرابلس القديمة وتمشينا في شهر يناير البارد نسبياً. من شاطئ طرابلس ترى السفن ونواقل النفط الأجنبية التي تحرس آبارها…في هذا الجو العليل، لا يعكر صفو المرء شيء، مشينا حتى تعبت أقدامنا ولم نجد شيئاً مميزاً! هل من المعقول أن تنتهي طرابلس هنا؟
دخلنا حارة ضيقة وإذ بنا أمام قوس تذكاري كبير، قوس ماركوس شُيّد في عام 163 ميلادي، المعلومات التالية من ويكبيديا:

لتخليد ذكرى الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس، والذي حكم في الفترة بين عامي (161 – 180). يجذب القوس أعدادا من السياح، ويعد الأثر الروماني الوحيد المتبقي في مدينة طرابلس. ويقع القوس في حي باب البحر الواقع في شمال المدينة القديمة ويقابل شارع الفرنسيس في المدينة القديمة ويجاوره جامع قرجي القديم. ويعد أحد الآثار الرومانية المنتشرة في ليبيا. تم تشييد القوس في سنة 163. ويرى الباحثون أن اتجاهات أبواب قوس الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس تمثل أنقاض المدينة الفينيقية القديمة والتي بنيت على أنقاضها المدينة الرومانية.

ماركوس هذا لابدّ أنّه فيلسوف باهر كما تذكر المواقع الالكترونية، ولكنّ قوسه أجمل وأبهى منظر رأيته في طرابلس في الفترة المحدودة التي وُجدت بها هناك. أحببت هذا القوس وزرته أكثر من مرة، بجانبه أعمدة أثرية مهملة من قبل السلطات وغير مرممة.. ترميم هذا المكان سيجلب الملايين من السيّاح وخصوصاً الرومان ! بجانب هذا القوس، بلصقه تماماً ّ مطعم فاخر، مطعم السفراء، أو هكذا يُسمّى !

قوس ماركوس

خلف هذا القوس الرائع يوجد جامع من أجمل الجوامع في طرابلس وهو من أقدمها، بناه مصطفى قرجي وقبره موجودٌ فيه. يتميز المسجد باستخدام الرخام الأوربي والخط الأندلسي في كتابة الآيات، معلومة أخرى : القراءة في ليبيا هي قراءة قالون عن نافع 🙂

مأذنة مسجد قرجي وخلفه قوس ماركوس
مأذنة مسجد قرجي وخلفه قوس ماركوس

صلينا الظهر في الجامع وكملنا طريقنا ضائعين في طرابلس، مقررين زيارة أماكن أخرى في طرابلس السبت القادم !

One thought on “أيام معدودة من الرحلة المفقودة 1”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.