اتصال ما قبل النوم !

عدت إلى المحل غاضباً من كل ما يحصل معي، لم يتيسر أمر قطّ منذ وصولي إلى هنا ،حاولت التونسيتان تهدئتي، توضئت وصليت الظهر. رن الموبايل وظهر اسم صديقي على الهاتف، رديت عليه.
كيفك مناف؟ شو أخبارك؟ بشوفك بعد شوي.
مكالمة قصيرة، غيرت مسيرة الشهر القادم من سيء، إلى ممتاز!

خرجت باتجاه ميدان الشهداء وانتظرت هناك، وإذ بي أرى صديقي مرتدياً ذلك القميص الوردي الذي لن أنساه والنظارات الشمسية البنية الداكنة. تعانقنا بعد لقاء جمع فرقتنا التي امتدت ثلاث سنوات. أصدقاء حلقات الجامع لا غنى عنهم أبداً! تكلمنا قليلاً، ولم يتركني الا عندما وعدته بالذهاب معه والنوم في بيته! المهم!ذهبنا سوياً وركبنا وسيلة النقل المعتادة “الإيفيكو” وانطلقنا إلى بيته في منطقة سوق الجمعة، وهي أول منطقة ثارت ضد القذافي في ليبيا.

بعد طريق أخذ حوالي النصف ساعة وصلنا، نزلت من الإيفكو واتجهت معه إلى المنزل، كان منزلاً عربياً مكوناً من قسمين وبينهما أرض ديار، القسم الأول كان غرفة كبيرة ممدودة بالبطانيات كما هي العادة عند الليبين، وهنا سيكون مكان نومي المفضل 🙂 كما اكتشفت.

جلست هناك ثم دخل والده وسلم علينا، كم يختلف الزمن، عندما تكون صغيراً ويكون الكبار عمالقة بالنسبة إليك ثم يصبحون بطولك فجأة! عانقني وهنأني بالسلامة ودعا لي بالتوفيق ثم توجه إلى عمله، ثم ما لبث أن جاء أخو صديقي الأصغر وهو الذي رأيته وهو في عمر العشر سنوات، الآن عمره 18 سنة وهو أطول وأضخم مني ! كم هي الدنيا غريبة!

جلست متربعاً على البطانية مبتسماً لوجود أصدقاء لي في الغربة، تغذينا بيتزا لذيذة صنعتها أم أصدقائي وكانت رائعة ! وقليلة الحد !

طُرقَ الباب ودخلت أختهم الصغيرة في السادسة من عمرها ، جميلة هي سارة، تحمل صينية عليها إبريق الشاي والكؤوس، سلمت عليّ بخجل واستحياء كما هي عادة الصغار 🙂

أصبحت أنا وسارة أصدقاء فهي تذكرني بأخي الصغير وفي جلساتي في المنزل أصبحنا نقرأ دروس اللغة العربية والأحرف معاً ! وشاهدنا أفلام الكرتون معاً أيضاً!

تحدثنا أنا و مناف وعبدو و فرحات ، الأشقاء الثلاثة عن ليبيا و مصائبها . كل من أصدقائي وجد عملاً هنا، ف مناف يعمل مدققاً في صحيفة ليبية خاصة، عبدو محاسب في شركة، وفرحات يعمل في مجال الألمنيوم، لذلك بنيته العضلية تساعده !

الخميس هي عطلة مناف، وعدني أنا نذهب ونستكشف ليبيا فيها ، ليبيا القديمة كما قال،والتي تحوي آثاراً جميلة!

حان وقت النوم ووضعت رأسي لأنام، اتصل رقم غريب بي! رديت عليه، فإذا بي أسمع صوتاً خشناً يقول لي “لك فرزت انت هون وما بتتصل و ما بتخبرنا ، ماعهدناكم هكذا يا بيت الشياح!”

صديق شباب أبي في ليبيا! هنا! ومعه رقمي، أخبرته أني كنت ضائعاً ومتردداً ومحاطاً بمئات الحيطان الذهنية، المهم، تم عزمي إلى منزله للغذاء! غداً سأكون عنده لأتغذى طبخاً سورياً وأتعرف إليه شخصياً، الرجل الذي كان يأخذني للسباحة في ليبيا عندما كنت طفلاً!

وضعت رأسي على الوسادة أفكر بكل ما يحصل..كل شيء لخير..لا بد من ذلك..الصعوبة في الحياة هي جمالها، فمن دون الصعوبات لا نحس بقيمة الراحة والارتياح!

أغمضت عيني وكلي أمل..وحب وحنين !

 

الإعلانات

2 thoughts on “اتصال ما قبل النوم !”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.