ذلك الضوء

يوم صيفي جميل..كغيره من الأيام..حمل ذكرى أودعتها السنين في قلبه الذي لم يعرف معنى لكلمات الآخرين الغريبة..كالحب ..والعاطفة..

كانت كلمات جديدة عليه..من قاموس غريب…بل و لغة غريبة

كان الكثيرون ممن حوله ينطقون بها ،لكنه لم يفقه تلك اللغة،حاول تعلمها ..لكن لم يفلح!!!وعاد إلى كهفه..وجلس وحيداً..

كان ضعيفاً متعباً..من هموم السنين..و كلام اللائمين..و أكثر ما أضعفه..كان قلبه الخائف..

ألخوف هو ذلك السلاح الرهيب؟

عندما نكون خائفين..نركض بكل ما أوتينا من قوة للهرب ..وللحفاظ على حياتنا…

ولكن..عندما نكون خائفين أيضاً..نركض مبتعدين عن حياتنا …

أحس أنه ترك حياته لمدة طويلة..لم يعد يعرف نفسه…ففي داخل الكهف كانت ظلمة شديدة..لم يستطع أن يميز نفسه عن ظلام الليل الدامس…كان هو الظلام ..وكان هو السواد..قرر ترك الحياة..فلم يعد يرى في عينيه إلا السواد حتى آمن أن كل ما في الدنيا كذلك..

ثم كانت..

لم تكن كالشمعة …كانت نوراً ساطعاً..كانت كالبرق في ليلة بارة شتوية،تلمع فيراها القاصي و الداني،أحس بها في كل خلية من جسده ..كالكهرباء ..التي أيقظته ..أحس لأول مرة منذ زمن..أن النور حقيقة..ولم يكن خيالاً أبتدعه عقله في الظلام..

أنارت بضوئها كهفه المعتم..و أعادت بذكرياته..يوماً صيفياً قديماً قد نسيه..و ذكرته بمن يكون…ذكرته بقوته التي نسيها ..

لم يعد خائفاً..كما كان في ذلك اليوم الصيفي..و لم تعد تلك اللغة غريبة عليه..إذ وجد نفسه يتحدثها بطلاقة..أكثر من كل الذين سمعهم يتبجحون بمعرفتهم بلغة العاطفة ..

و أحس من جديد أنه إنسان..و أن كل الذي مضى في كهفه ..لم يكن سوى مدرسة له…

فمن يعرف قوة الظلام ..يقدر نور الحياة..

و عاد من جديد…كما كان قبل سنين..

عاد حيَاً

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.